ينبغي إخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية ” عادي عاد ” التي تشكل بؤرة للمس البالغ والمُمنهج بجميع مناحي الحياة للفلسطينيين سكان المنطقة

في العاشر من كانون الأول، الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الانسان، سيتقدم رؤساء المجالس في القرى الفلسطينية ترمسعيا، المغير وجالود، قريوت ومنظمة حقوق الانسان يش دين، بالتماس الى محكمة العدل العليا مطالبين بإخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية عادي عاد. الالتماس، وهو الأول من نوعه، يطالب بإخلاء البؤرة الاستيطانية ليس فقط بحكم حقيقة كونها مبنية بصورة غير قانونية . جزء منها مقامة على اراض فلسطينية خاصة ليس هذا فقط , بل لأنها تشكل بؤرة لنشاط غير قانوني، عنف قاس وانتهاك ممنهج لحقوق الانسان للسكان الفلسطينيين في المنطقة، وهذا بهدف نهبهم وإبعادهم عن اراضيهم. يعتمد الالتماس في غالبيته على التقرير الذي نشرته منظمة يش دين في العام 2013 باسم “مسار النهب”.

يشير التقرير الى أن البؤرة الاستيطانية غير القانونية عادي عاد أقيمت بمساعدة سلطات الدولة رغم انها أقيمت بصورة غير قانونية وقد صدرت بحق جميع المباني فيها أوامر هدم لم يتم تطبيقها. وأشار التقرير الى أن البؤرة الاستيطانية تشكل بؤرة لانتهاك القانون بصورة ممنهجة، وأنه على مدار سنوات وجودها وقعت وما تزال تقع في منطقتها ومحيطها عشرات الاعتداءات والمخالفات الجنائية والإدارية من قبل المستوطنين .
في أعقاب انشاء البؤرة الاستيطانية، عرف الجيش مساحات واسعة بأنها مناطق يحظر دخول الفلسطينيين اليها، ومناطق زراعية اخرى، وتحولت الى مناطق يتطلب الدخول اليها التنسيق مسبقا والحصول على مصادقة ومرافقة من الجيش الاسرائيلي. علاوة على ذلك، فقد تحولت مساحات زراعية واسعة الى مناطق لا يمكن للفلسطينيين الوصول اليها في أعقاب حوادث العنف، التنكيل والتهديدات من قبل المستوطنين ، مما ادى الى عزوف المزارعين عنها خوفا من التعرض لهم. وقد صارت الفلاحة والزراعة مقيدة بأوقات ومواسم ومقلصة من ناحية المساحة ، الأمر الذي أدى الى تلف الحقول الزراعية، نهب المحاصيل وإتلاف الأشجار والأراضي أو التوغل الزراعي من قبل سكان البؤرة الاستيطانية أو جهات من قبلها.

يعرض التقرير، وفي أعقابه الالتماس ايضا، علاقة مباشرة بين فشل دولة إسرائيل في فرض القانون وحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم، وبين توسع البؤرة الاستيطانية والمساحات التي تسيطر عليها من خلال نهب أراضي الفلسطينيين. جاء في الالتماس:”إن عدم قانونية البؤرة الاستيطانية ومبانيها لا تشكل مسا بالغا بمبدأ سيادة القانون ومبدأ سلامة عمل السلطة التنفيذية وحسب بل إن مجرد وجودها والحاجة الى توفير الحماية لسكانها ” المستوطنون ” ، تقود بالضرورة الى مس بالغ لا يمكن تحمله بنسيج الحياة للملتمسين وقدرتهم على الانتفاع من الحقوق الأساسية الممنوحة لهم. وفي هذا السياق المباشر، فإن وجود البؤرة الاستيطانية في منطقة يشكل مدخلا للاحتكاكات ومظاهر العنف، اتلاف الممتلكات وتوسيع السيطرة على المزيد من الأراضي نظرا لعدم تواجد الملتمسين لغرض الرقابة والحفاظ على ممتلكاتهم الخاصة”.

يطالب الملتمسون الدولة باستيفاء واجباتها والتعاطي مع انتهاك القانون في المنطقة عن طريق إخلاء مصدر الانتهاك، وبهذا الشكل ضمان عودة النظام والأمن العام والخاص لسكان المنطقة. جاء في الالتماس الذي تقدم به المحامون شلومي زخاريا، ميخائيل سفارد ومحمد شقير، من الطاقم القضائي لمنظمة ” يش دين:” ينبغي على الملتمس ضدهم، وفقا لموقف الملتمسين، استيفاء واجباتهم وفقا للقانون الدولي والاسرائيلي ايضا، بالحفاظ وحماية الحقوق الأساسية للملتمسين وبضمن هذا حرية وصولهم الى اراضيهم وكذلك العمل على ازالة البناء غير القانوني، سواء كان فوق أراض خاصة أو أراض عامة، المخصصة لخدمة الجمهور كافة. وفي الموقع الذي لا يكون فيه الأمر متاحا بحكم العائق غير القانوني الذي يتجسد في البؤرة الاستيطانية “عادي عاد”، فلا حل آخر سوى ازالة هذا العائق وبالطبع لا يمكن تبرير مصادرة الحقوق الأساسية بسبب وجوده”.

شاهد أيضاً

التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينيــة المحتلــة مــــن (19-03-2020   لغايـــــة – 25 -03-2020)

التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينيــة المحتلــة مــــن (19-03-2020   لغايـــــة – 25 -03-2020) …