إسرائيل تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى نبع مياه في قرية الولجة غرب بيت لحم

طلبت وزارة الأمن الإسرائيلية “تحريك” ما يعرف”بحاجز الولجة” المقام على المدخل الغربي لمدينة القدس، ودفعه عميقا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة باتجاه قرية الولجة، ما يسمح لها بمصادرة نبعة “عين الحنية” التاريخية التابعة للبلدة التي أعلنتها إسرائيل قبل فترة “حديقة وطنية” وحرمان الفلسطينيين من الوصول إليها إضافة لمصادرة الأراضي الشاسعة الممتدة على جانبي الطريق والتي ستصبح خلف الحاجز العسكري.
وتعتبر “عين الحنية” بالنسبة لسكان الولجة خصوصا وسكان منطقة بيت لحم عموما مكان في غاية الأهمية يستخدم للاستجمام، إضافة لبعد ديني مسيحي حيث يحضر سنويا عدد من الرهبان للاغتسال في مياه النبع الذي يعتبر الأقوى من حيث حجم تدفق المياه بين جميع ينابيع جبال القدس ويستخدمها السكان إضافة لما ذكر في ري مواشيهم.
واعتادت عائلات فلسطينية من بيت لحم وبيت جالا ومناطق عديدة من أرجاء الضفة الغربية زيارة المكان للاستجمام والتنزه قبل إعلان إسرائيل عنه “حديقة وطنية” والشروع بأعمال “الترميم” قبل ستة أشهر وفقا لتعبير موقع “هآرتس” الالكتروني الذي أورد النبأ اليوم ” الثلاثاء”.
وقال الموقع ان الأسابيع الأخيرة شهدت نقاشات ومباحثات بمشاركة الجهات الإسرائيلية العاملة في الموقع وممثلين عن وزارة الأمن لإعداد مخطط خاص بتحريك الحاجز العسكري القائم حاليا على مسافة 1.5 كلم بعيدا عن “عين الحنية” باتجاه القدس، وإعادة نصبه في عمق الأراضي الفلسطينية التابعة لمحافظة بيت لحم وقرية الولجة.
وتهدف إسرائيل من هذه الخطوة إلى جعل الموقع السياحي في متناول الإسرائيليين وحدهم بما يسمح لهم بالوصول إليه بسهولة وبالتالي منع الفلسطينيين ضمنا من الوصول إليه لأنهم لن يتمكنوا من اجتياز الحاجز المذكور دون تصاريح كما هو متبع على كل الحواجز المحيطة بالقدس.
وناقش الحضور عدة اقتراحات منها إشغال الحاجز الجديد من قبل جنود تابعين لقوات الجيش وأفراد من الشرطة “حاجز مشترك” على أن يكون الموقع الجديد للحاجز ملاصق لموقع “عين الحنية” لكن قوات الجيش وممثلي وزارة الأمن يفضلون نقل الحاجز إلى مسافة أعمق وابعد من ذلك داخل الأراضي الفلسطينية بما يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين ممن يحملون التصاريح فقط بدخول المنطقة واجتياز الحاجز، لكن قرارا نهائيا حول مكان وموقع الحاجز الجديد لم يتخذ حتى الآن وفقا لموقع “هآرتس” الذي نقل عن مصادر وجهات ذات علاقة بالقضية تأكيدها ان الحاجز سيجري نقله في نهاية المطاف والأمر يتعلق بالموقع الجديد وليس بفكرة تحريك الحاجز ذاتها.
وفي سياق متصل قال الموقع الالكتروني ان الأشهر القادمة ستشهد استئناف عمليات بناء جدار الفصل في منطقة “الولجة” ما يعني ان سكان الولجة أنفسهم لن يتمكنوا عند الانتهاء من الجدار من الوصول إلى “عين الحنية” وأراضيهم الزراعية الواقعة بين القرية وعين الحنية.
ووفقا لمخطط الجدار من المتوقع استحداث بوابات “زراعية” يسمح لأصحاب الأراضي الزراعية فقط بالمرور عبرها إلى أراضيهم التي سيعزلها الجدار عن القرية لكن تجربة هذه البوابات التي سبق إقامة مثيلاتها في أماكن عديدة من الضفة الغربية أثبتت أنها تشكل عائق هائل أمام المزارعين لفلاحة أراضيهم العمل اليومي بها.
وينظر سكان الولجة إلى “عين الحنية” كموقع ونبع آخر يتم سرقته منهم ومصادرته لينضم بذلك إلى عيون وينابيع أخرى سرقتها إسرائيل منهم مثل عين “يالو” التي حولتها قوات الجيش إلى مزرعة خيول، عين البلد، التي أطلقت عليها قوات الجيش اسم “عين ايتمار” وصادرتها، عين “الليخ” التي حولتها قوات الجيش إلى ” عين لفان”.
وشهد موقع “عين الحنية” قبل عدة أشهر حدثا استثنائيا حين حضر أكثر من 100 راهب ورجل دين ارمني برئاسة البطريارك الأرمني “نورهان منغويان” إلى الموقع بهدف إقامة طقوس دينية مسيحية خاصة وان موقع “عين الحنية” هو ملك ديني خاص ضمن أملاك الكنيسة الأرمنية التي تعتقد أن الموقع شهد تعميد حاجب الملك الأثيوبي الذي يعتبر أول مسيحي أثيوبي.
وقام عدد من الرهبان في نهاية الطقوس الدينية بالاحتجاج على أعمال “الترميم” التي تقوم بها سلطات الاحتلال في الموقع واصفين ما يجري بسرقة اسرائيلية للممتلكات الكنيسة.
واختتم موقع ” هارتس” التقرير بالقول ان جهات حكومية إسرائيلية اجتمعت مؤخرا مع مسؤولين كبار في الكنيسة الأرمنية وقدموا لهم وعدا بعدم إحداث أي تغيير على مكانة الكنيسة في الموقع المذكور لكن بطريرك الارمن لم يكتف بهذا الوعد، وأصدر بيانا جاء فيه أن الكنيسة ستواصل نضالها لحماية ممتلكاتها.

شاهد أيضاً

التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينيــة المحتلــة مــــن (7-11-2019   لغايـــــة – 13 -11-2019)

التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينيــة المحتلــة مــــن (7-11-2019   لغايـــــة – 13 -11-2019) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *