مستوطنٌ أطلق النار في الهواء قرب مدرسة بورين، فيما رشق أصدقاؤه الحجارة، والجنود في المكان لم يحرّكوا ساكنًا

تقع قرية بورين جنوب نابلس، وفي عام 1983 أقيمت إلى الشرق منها وعلى أراضيها مستوطنة يتسهار، التي يفصل بينها وبين القرية شارع 60. ومنذ إنشاء المستوطنة عانى أهالي القرية من اعتداءات المستوطنين المتكرّرة وكذلك عانت “مدرسة بورين الثانوية المختلطة”. تقع المدرسة الواقعة على بعد كيلو متر واحد من شارع 60، وأقيمت بالقرب منها ثكنة عسكرية.

في 16.3.17، نحو الساعة 11:00، وصل اثنان من المستوطنين إلى مبنى المدرسة. وبحسب أقوال شهود عيان، تسلّق أحدهما سور المدرسة، ووقف الآخر وراء السور. عندما خرج الطلاب للاستراحة، بدأ المستوطن الذي وقف على السور بتصويرهم ورشق الحجارة نحوهم فيما هو يصرخ ويقوم بحركات بذيئة نحوهم. من جهتهم، ردّ الطلاب الذين تجمّعوا في ساحة المدرسة، على هذا الاستفزاز برشق الحجارة. عند هذه النقطة، نزل المستوطن الذي كان فوق السور وابتعد المستوطنان معًا بحيث توقفا على بُعد 700 متر من المدرسة. بعد بضع دقائق جاء مستوطن آخر يحمل سلاحًا، ويبدو أنه يعمل حارسًا في مستوطنة يتسهار المجاورة. المستوطن الذي كان يقف خلف السور أخذ يرشق الحجارة نحو مبنى المدرسة. بعد مرور ثوانٍ، أطلق المستوطن المسلّح طلقة واحدة في الهواء. حينها، وصل ثلاثة جنود إلى المكان ووقفوا إلى جانب المستوطنين دون إيقاف أيّ منهم أو إبعادهم من هناك، على الأقلّ. بدلا من ذلك، اتّصل ممثّل مديريّة الارتباط والتنسيق بمدير المدرسة، وفي أعقاب المحادثة خرج نائب المدير للتحدّث إلى الجنود. قدّم الجنود لنائب المدير صورًا كان قد التقطها المستوطن الذي تسلّق السور، وادّعوا أن الطلاب ألقوا الحجارة على المسافرين في شارع 60 المجاور. وبعد نحو نصف ساعة من بدء الحادثة أعاد طاقم المعلّمين الطلاب إلى منازلهم من أجل تجنّب تفاقم الوضع.

من تصوير الفيديو ومن الإفادات التي جمعتها باحثة بتسيلم الميدانيّة يتبيّن أنّ المستوطنين اقتربوا من المدرسة، رشقوا الحجارة وأطلقوا الرصاص في الهواء دون أيّ عائق – رغم قرب المدرسة من الثكنة العسكرية. الجنود الّذين وصلوا إلى المكان لم يوقفوا المستوطنين ولم يبعدوهم، وبدلاً من ذلك ادّعوا أمام نائب المدير أنّ الطلاب رشقوا الحجارة.

يقدّم سلوك الجنود في هذه الحادثة، مرّة أخرى، مثالاً على أداء الجيش في الضفة الغربية – بدعم دائم من ذوي الرُّتب الرّفيعة – كخادم شبه حصري لجماعة امستوطنين. ليس فقط أنّ الجنود لا يعملون على حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين – رغم أنّ هذا واجبهم – بل هم أيضًا يشكّلون ناطقين بلسان المعتدين. وأيضًا، تتيح هذه الحادثة مرّة أخرى رؤية التعامل المختلف من قبل قوّات الأمن مع رشق الحجارة: فمتى كان راشق الحجر فلسطينيًا اعتُبر سلوكه خطرًا داهمًا يبرّر استخدام الأسلحة الفتاكة. لكن عندما يكون المعتدي مستوطنًا، وحتى لو أطلق الرصاص – فالمؤكّد لدى الجيش أنّ سلوكه هذا له ما يبرّره، ويمكن للجنود الوقوف جانبًا ومراقبة ما يجري.

شاهد أيضاً

(كورونا) يكشف عنصرية إسرائيل وسياساتها غير العادلة تجاه الفلسطينيين

ورد في تقرير لمجلة ميديل ايست مونيتور تقرير يتحدث عن عنصرية إسرائيل وسياساتها غير العادلة …